الشيخ الكليني

212

الكافي

( باب ) * ( في ترك دعاء الناس ) * ( 1 ) 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن كليب بن معاوية الصيداوي قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إياكم والناس ( 1 ) ، إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة فتركه وهو يجول لذلك ويطلبه ، ثم قال : لو أنكم إذا كلمتم الناس قلتم : ذهبنا حيث ذهب الله ( 2 ) واخترنا من اختار الله ، واختار الله محمدا واخترنا آل محمد ( صلى الله عليه وعليهم ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية وعلل ذلك بأن من كان قابلا للهداية وأراد الله ذلك نكت في قلبه نكتة من نور ، وهو كناية عن انه يلقى في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله ( آت ) ( 2 ) أي أمر الله بالذهاب إليه " اخترنا من اختار الله " أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فان النبي ( صلى الله عليه وآله ) مختار الله والعاقل يحكم بان أهل بيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم وهذا دليل اقناعي تقبله طباع أكثر الخلق ( آت ) أقول بل المراد : ذهبنا إلى بيت ذهب الله إليه وهو بيت عبد المطلب واخترنا من ذلك البيت من اختاره الله وهو محمد فلما مضى محمد ( صلى الله عليه وآله ) لم نرجع ولم نخرج من ذلك البيت بل أقمنا في ذلك البيت المختار منه محمد ( صلى الله عليه وآله ) واخترنا بعده آله الأقربين على غيرهم . ( 3 ) ظاهر هذه الأخبار كما يفسره الخبر الرابع : وكما يدل عليه العلة المذكورة فيها أعني النكتة القلبية : ان المعرفة من صنع الله وان الانسان لا صنع له فيها أي ان المعرفة غير اختيارية بل مستندة إلى أسباب الهية غير اختيارية للانسان فلا في اختيار الداعي ان يصنع المعرفة في قلب المدعو المنكر : ولا في اختيار المدعو ان يعتقد بالحق من غير وجود الأسباب الإلهية . ومحصل ما يظهر من هذه الأخبار وغيرها مما ينافيها بظاهرها : ان الله سبحانه خلق الانسان على دين الفطرة أي انه لو خلى وطبعه أذعن بالحق واعترف به ثم إنه لو وقع في مجرى معتدل في الحياة رسخت في نفسه صفات وملكات حسنة كالعدل والانصاف ونحوهما وتمايل إلى الحق أينما وجده وكان على أهل العلم والايمان ان يدعوا مثل هذا الانسان حتى يتشرف بمعرفة تفاصيل الحق كما اعترف في نفسه باجماله وهذا هو المراد بالآيات والأخبار الدالة على وجوب الدعوة والتبليغ وان وقع في مجرى الهوى والشهوات ومباغضة الحق رسخت في نفسه ملكة العصبية الجاهلية والعناد والطغيان ، وهو المراد بالنكتة السوداء وزالت عنه صفة الانصاف والميل إلى الحق ، وامتنع تأثير الكلام الحق فيه ، ولا يزيد المخاصمة والاصرار الا بعدا وعنادا . قوله ( عليه السلام ) . " لو أنكم إذا . . الخ " " لو " حرف تمن والمراد ليتكم إذا كلمتم الناس لم تقولوا : يجب عليكم كذا عقلا ويستحيل كذا عقلا حتى يصروا في الخصام ويشتد بذلك اصرارهم على الباطل ، بل قلتم : أن ديننا دين الله ومذهبنا مذهب من اختاره الله فلعل ذلك يوقظ روح الانصاف والاذعان منهم ( الطباطبائي ) .